حسن حنفي

405

من العقيدة إلى الثورة

أ - بنية الأحكام الخمسة . وتنطبق هذه الأحكام الخمسة على أفعال الانسان وليس على أفعال الله لأنها أحكام لافعال القصد والإرادة . وان كان لا بدّ من وصف أفعال الله بالحسن والقبح فان ذلك يكون نتيجة لاسقاط الانسان وصف أفعاله على غيره وليس لأنه يصح من الله أن تقع أفعال حسنة لها صفات زائدة على حسنها الا العقاب ثم تكون في هذه الحالة تفضلا ورحمة واحسانا وليس وجوبا فذلك أيضا اسقاط مقلوب أي اسقاط أفعال الانسان على الله ثم قلبها بدلا من أن تكون وجوبا ايجابا أم سلبا تكون عطاء وكرما . وكيف يكون الله لطيفا بنفسه ان كان اللطف للغير ؟ فإن لم تجز عليه الافعال صلاحا مثل النوافل فذاك أيضا اثبات لوجود الافعال صلاحا عند الانسان ثم نفيها عن الله كأحد مظاهر النقص مع أن أفعال الله اختيار لا وجوب أي أنها تشارك أفعال الانسان في حرية الاختيار ، وكأن الحرية اسقاط مقبول من الانسان على الله والوجوب اسقاط مقبول من الله على الانسان . ان موضوعات الفعل الارادى القصدي الّذي يتصف بالحسن والقبح وأنواع الافعال المستقبلة لاحكام الوجوب والندب والإباحة كلها أحكام للفعل الانساني وليست لافعال مطلقة للذات المشخص الا بالاسقاط . فإذا ما أدى الاسقاط إلى التشبيه ترك الاسقاط واستعمل التنزيه المطلق بالفصل بين المستويين . فافعال الله لا يصح فيها وجوب أو الجاء أو

--> الفعل والترك تركه فعله تركه فعله المصلحة والمفسدة مفسدة مصلحة مصلحة مفسدة واجب مندوب مباح مكروه محرم